موفق الدين بن عثمان

438

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وبهذه التربة قبر محمد بن يحيى [ بن ] « 1 » الإمام مالك بن أنس ، وكانت وفاته بمصر . وبها قبر أبى الأزهر عبد الصمد بن الإمام عبد الرحمن بن القاسم ، كان يروى عن أبيه وعن سفيان بن عيينة ، توفى سنة مائتين وواحد وثلاثين في شهر رجب ، وكان فقيها فاضلا يقرأ القرآن على الإمام ورش ، ومن أجله اعتمد أهل الأندلس على قراءة ورش . وإلى جانبه قبر أخيه موسى بن عبد الرحمن ، توفى سنة مائتين وواحد وأربعين . وبها قبر الفقيه أبى رجاء محمد ابن الإمام أشهب ، توفى في ذي الحجة سنة مائتين وتسع وأربعين . ثم تخرج من التربة إلى مسجد أشهب ، إلى الجهة الشرقية من قبره ، تجد قبرا به « التّالى لكتاب اللّه » شرف الدين يحيى ، المكنى بأبى زكريا ، والملقب بالتّلا ، قبره داثر ، وكان من عبّاد اللّه الصالحين ، كثير التلاوة لكتاب اللّه تعالى . ثم تمضى من قبره إلى قبلة المشهد تجد قبر الفاضل أبى الحسن على التمار ، كان من ذوى الأسباب ، عرف بزيارة الحسين ، وكان محافظا على زيارته . وإلى جانبه من الغرب تربة بها قبر أبى عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن علي الواسطي المحدّث ، روى عن مجاهد أنه لقى في كنز لوحا من ذهب ، على إحدى وجهيه مكتوب : « لا إله إلّا اللّه الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد » . وعلى الوجه الآخر : « عجبا لمن رأى الدنيا وتنقّلها بأهلها كيف يطمئنّ إليها ؟ » . جسم على البرّ ليس يقوى * ولا على أيسر الحرارة فكيف يقوى على جحيم * وقودها النّاس والحجارة

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من عندنا ولم ترد في « م » ، وقد كان للإمام مالك من الأولاد يحيى ومحمد وحمّاد ، وله ابنة واحدة تدعى : فاطمة .